الشهيد الثاني
312
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
( وترك الشرف ) ، لما روي عن علي عليه السلام : « أنّ المساجد تبنى جمّا ( 1 ) لا تشرّف » ( 2 ) ( والمحراب الداخل ) في المسجد ، لما في هذه الرواية : « أنّ عليّا عليه السلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول : كأنّها مذابح اليهود » ( 3 ) وكذا تكره الداخلة في الحائط كثيرا . ( و ) ترك ( توسّط المنارة ) في المسجد ، بل في الحائط ( وتعليتها ) بل تجعل مساوية لسطح المسجد ، للخبر ( 4 ) ( واستطراقها ) أي المساجد بحيث لا يلزم منه تغيير صورة المسجد ولا الإضرار به وإلَّا حرم . ( والنوم ) فيها قاله الجماعة ( 5 ) ، ولم نقف له على مأخذ خاص . وقد روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : ما تقول في النوم في المساجد ؟ فقال : « لا بأس إلَّا في المسجدين : مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومسجد الحرام » قال : وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فيتنحّى ناحية ، ثمّ يجلس فيتحدّث في المسجد الحرام فربما نام فقلت له في ذلك فقال : « إنّما يكره أن ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأمّا الذي في هذا الموضع فليس به بأس » ( 6 ) . ولو كان النوم لأجل التهجّد في الليل ونحوه من العبادات فأبعد من البأس . ( والبصاق ) - بضمّ الباء - ( والامتخاط ) والنخامة ( فليردّ ) إلى الجوف ونحوه من محالَّه ( وإلَّا فليدفن ) فإنّه كفّارته ، قال علي عليه السلام : « البزاق في المسجد خطيئة وكفّارته دفنه » ( 7 ) . وروى إسماعيل بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « من وقّر بنخامته المسجد لقي اللَّه يوم القيامة ضاحكا قد أعطي
--> ( 1 ) وهي التي لا شرف لها ، ومنها حديث ابن عباس : أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جمّا . انظر : « لسان العرب » 2 : 367 ، « جمم » . ( 2 ) « الفقيه » 1 : 153 / 709 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 253 / 697 . ( 3 ) « الفقيه » 1 : 153 / 708 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 253 / 696 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 256 / 710 . ( 5 ) « السرائر » 1 : 279 ، « المعتبر » 2 : 453 ، « الدروس » 1 : 156 . ( 6 ) « الكافي » 3 : 370 باب بناء المساجد وما يؤخذ منها . ح 11 . ( 7 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 256 / 712 ، « الاستبصار » 1 : 442 / 1704 .